السيد محمد الصدر

325

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ان لا يلتفتوا وهم في نشوة النهب والسلب ، إلى وجود صبي يخرج من بين أيديهم ، بكل بساطة وبلا ضوضاء . ولا يجد هؤلاء الرجال في الدار ، بعد ان تبعثر أصحابها وتشتت شملها إلا الجارية صقيل أم المهدي عليه السلام ، فيقبضون عليها ويرفعونها إلى الجهات الحاكمة . ومن هنا تبدأ المحنة الأساسية لهذه الجارية الصابرة المجاهدة ، تلك المحنة التي واجهتها ، بكل صمود واخلاص وايمان . واستطاعت برغم الضغط الحكومي ان تخرج ظافرة في المعركة ، وان لا تبوح بالسر العزيز الذي باح به جعفر ، وقد أوجب اللّه تعالى عليه كتمانه . . وأبقت ولدها محجوبا مصونا من الاعتداء . انهم - أولا - طالبوها بالصبي ، فأنكرته . ومعناه انها ادعت انها لم تلد ، وانه لا وجود لهذا الصبي على وجه الأرض . . انها تخبر بما لا تعتقد . . ولكنه كذب جائز بل واجب في الشريعة الاسلامية . فإننا نعرف ان الكذب يكون جائزا في ما إذا كان سببا في اصلاح ذات البين ، ويكون واجبا فيما إذا توقف عليه انقاذ نفس محترمه من الموت أو ما دونه من أنواع التنكيل الشديد . . وهو الآن كذلك بالنسبة إلى ولدها المهدي ( ع ) . فكيف إذا توقف على هذا الكذب البسيط مستقبل الاسلام وسعادة البشرية وقيام المهدي بدولة الحق . وتزيد الوالدة الصابرة الممتحنة في إخفاء ولدها ، وتأخذ الحيطة له . . فتدعي ان بها حملا . ويقع كلامها في ذهن الحكام موقعا محتملا .